الشريف المرتضى
392
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وقال : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ « 1 » . وقال : وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 2 » . وقال : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ « 3 » . وما أشبه ما ذكرنا أكثر من أن نأتي عليه في هذا الموضع . فإن قال : فما معنى قوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * . قيل له : إنّ اللّه ذكر هذا المعنى في موضعين ، وقد بيّنهما ودلّ عليهما بأوضح دليل وأشفى برهان على أنّها مشيئته في الطاعة ، فقال : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 4 » فهو « عزّ وجلّ » شاء الاستقامة ولم يشأ الاعوجاج ولا الفكر ، وقال في موضع آخر إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 5 » فاللّه قد شاء اتّخاذ السبيل ولم يشأ العباد ذلك إلّا وقد شاء اللّه لهم ، فأمّا الصدّ عن السبيل وصرف العباد عن الطاعة فلم يشأ « عزّ وجل » . ويقال لهم : أليس المريد لشتمه غير حكيم ؟ فمن قولهم : نعم ، قيل لهم : أوليس المخبر بالكذب كاذبا ؟ فمن قولهم : نعم ، قيل لهم : وقد زعمتم أنّ اللّه يريد شتمه ويكون حكيما فلا بدّ من الاقرار بذلك أو يتركوا قولهم . ويقال لهم : فما أنكرتم أن يخبر بالكذب ولا يكون كاذبا ؟ فإن منعوا من ذلك قيل لهم : ولا يجب أن يكون حكيما بإرادة السفه وإرادة شتم نفسه ، ولا يجدون إلى الفصل سبيلا . فإن أجازوا على اللّه أن يخبر بالكذب لم يأمنوا بعد إخباره عن البعث والنشور والجنّة والنار أنّها كلّها كذب ويكون بذلك صادقا ، ولا يجدون من الخروج عن هذا الكلام سبيلا . ويقال لهم : فما تريدون أنتم من الكفّار ؟ فإن قالوا : نريد من الكفّار الكفر ،
--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 60 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 91 . ( 4 ) سورة التكوير ، الآية : 29 . ( 5 ) سورة الإنسان ، الآيتان : 29 - 30 .